تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


أين غيرة المستعربين من اقتحام الأقصى ؟

شؤون سياسية
الأربعاء 22-2-2012
غسان العزامي*

لا تزال سورية رغم كل المؤامرة عليها تحمل الهم العربي والهم الفلسطيني تحديداً ، فقد استنكرت وزارة الخارجية والمغتربين بأشد العبارات ما تناقلته وكالات الأنباء عن تصريحات صادرة عن مسؤولين من حزب الليكود الاسرائيلي

دعوا فيها الى اقتحام المسجد الاقصى في الاراضي الفلسطينية المحتله، وقالت الوزارة في بيان لها إنها تعتبر ان هكذا تصريح بمثابة التطور الخطير للغاية ويصب بخانة الاستفزاز الممنهج للاعتداء على مسجد له مكانه دينية وقيمة ومرجعية لدى جميع المسلمين بالعالم داعية المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته ازاء هذا التطور الخطير.‏

وذكر البيان بأن مدينة القدس ما زالت تخضع للاحتلال الاسرائيلي وتقع على عاتق سلطة الاحتلال الاسرائيلي مسؤولية حماية الممتلكات والمقدسات الواقعه تحت الاحتلال ، وستتحمل اسرائيل تبعات ومضاعفات هذه المغامره غير المحسوبه لأن الحرم القدسي الشريف أكبر بكثير من أن يكون ورقه تستهلك بانتخابات كيان يتهرب من استحقاقات السلام وهذا تهديد مباشر واستهانة بمشاعر العرب والمسلمين في كل مكان.تلك هي القدس.. مدينة المدن، وعنوان نصر العرب والمسلمين، منذ ان حررها الناصر صلاح الدين سنة 1187 م.. ولأنها كذلك فقد ظلت في طليعة اخواتها المدن الفلسطينية، خيارها الجهاد والمقاومة، والاستشهاد.. ولأنها المدينة المقدسة الباسلة، العصيةُ على الغاصبين والمعتدين.. ولأنها المدينة التي كانت وما زالت أنموذجاً للصمود الاسطوري لسكانها الفلسطينيين في مواجهة همجية الجيش الصهيوني واساليبه الوحشيه.. ولأنها المدينه الصامدة الصابرة في وجه العقيدة الصهيونية التدميرية التي تهدف للنيل من إرادة سكان المدينه، وتطويعها وتهويدها وتهجير أهلها وتدمير مقدساتها.. وحين نقلب صفحات الماضي القريب من تاريخ الصهاينة الأسود، نجد أنهم أول شيء فعلوه بعد احتلالهم البغيض عام 1967، اقتحموا حرمها القدسي الشريف، ودنسوا حرمته المقدسة، كما ارتكبوا جريمتهم يوم حفروا (نفقاً) تحت الحرم القدسي بهدف تقويض اساسات اولى القبلتين، عسى ان يتحقق حُلم هدمها..ثم اقترفوا عام 1990 جريمة احراق المسجد الاقصى، وتوالت جرائم قتل المصلين، وتهديم بيوت الله، واقتحام البيوت، وما زال الفلسطينيون وسكان القدس يتعرضون الى الاستفزازات والاجراءات العنصريه الصهيونية، ان السياسه الاسرائيلية العامة تجاه قضية الصراع العربي- الصهيوني لاتشير الى الرغبه في ايجاد الحلول العادلة والشاملة.. والدليل على ذلك تمسك الحكومة الصهيونية باستيطان وضم الأراضي المحتلة، والمطالبة بيهودية الكيان وغيرها من الممارسات التي تخالف قرارات الشرعية الدولية وميثاق الامم المتحده ولا تخدم سوى اسرائيل. ومع كل ذلك الارهاب وتلك الجرائم التي يندى لها جبين الانسانية، لم تُسلم القدس مفاتيح ابوابها للغاصبين والدخلاء والمجرمين، ومدينة القدس التي اعتبرتها اسرائيل عاصمة ابدية ودائمة لها، وايدتها في ذلك الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها .‏

تمر باخطر مراحل قضيتها لعدم جدية العرب في التعامل مع هذه القضية المصيرية وسكوتهم المطبق لانشغالهم في التآمر على بعضهم البعض والاصطفاف مع الصهاينة والأميركان، ولن يكون ما حدث من تطهير وتهجير قسري للسكان واستباحه لاماكن العبادة الا سلسلة من المخططات التهويدية، ومن المتوقع المزيد من الهدم والتهجير وتوسيع المستوطنات القائمة وتشييد مستوطنات جديدة من أجل فرض واقع جديد يصعب ازالته.وكانت القدس لمكانتها موضوع اطماع الغزاة، فقد تناوب على غزوها وحكمها في العهد القديم: العبرانيون، الفارسيون، والسلوقيون، الرومانيون، والصليبيون، وكلهم رحلوا وبقيت القدس صامده في وجه الغزاة وسيأتي الدور ليرحل الصهاينه، وتبقى القدس مشرقه بوجهها العربي. أن أبناء العروبه الغيارى والشرفاء في كل مكان قد حملوا القدس في حدقات عيونهم لكي يعيدوا مجد فلسطين، ويعاهدون على الشهادة والبطولة والفداء والمقاومه حتى تعود القدس الى حُضن أمتها العربيه، مدينةً زاهيةً بعروبتها ومقدساتها بين مدن العرب، وعاصمةً مباركةً لفلسطين الحبيبه واعادة كافة الاراضي العربية المحتله والجولان السوري المحتل وجنوب لبنان.ان اسرائيل ماضية في خرقها للقوانين والشرعية الدولية وللحقوق والشرائع السماويه.. مستغلة التمزق والتشرذم والانقسام العربي حيث تسعى اسرائيل جاهدة لتهويد الارض والانسان مستبيحة كل شيء، فهي لم تكتف باجراءاتها من اجل تهويد القدس كمدينة واستمرارها في بناء المستوطنات على الارض، كما تسعى لقتل الهوية الفلسطينية والقومية العربية لابناء فلسطين، ان اسرائيل اليوم وبكل وضوح اختارت طريق الاستيطان والتهجير والقتل بدلاً من طريق السلام.‏

*صحفي عراقي‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية