الثورة – نيفين أحمد
على الرغم من التفاهمات والاتفاقيات المتكررة لوقف إطلاق النار بين الحكومة السورية، وما يسمى بقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، لا سيما اتفاق الـ10 من آذار، تشير التقارير الميدانية والرسمية إلى استمرار الخروقات والانتهاكات الجسيمة التي تستهدف المدنيين وتُقوّض فرص الاستقرار في شمال وشرق البلاد.
لقد تحوّل الاتفاق إلى مجرد حبر على ورق، حيث تتصاعد وتيرة التوتر وتتفاقم معاناة المواطنين في مناطق التماس، حيث التصعيد العسكري واستهداف الأحياء المدنية، إذ لا تقتصر خروقات “قسد” على استهداف المواقع العسكرية للجيش السوري، بل امتدت لتشمل قصفاً مباشراً للأحياء السكنية المأهولة بالمدنيين ما يشكل أشد أنواع الخرق لاتفاق وقف إطلاق النار.
عدم الالتزام بالاتفاق
أشارت مصادر حكومية سورية إلى أن “قسد” لم تلتزم باتفاق الـ10 من آذار لوقف إطلاق النار، حيث تم تسجيل خروقات تجاوزت 10 مرات خلال أقل من 48 ساعة من الإعلان عن الاتفاق، شملت استهداف نقاط للجيش السوري في محيط سدّ تشرين شرق حلب، ما أسفر عن مقتل وإصابة جنود وقصف الأحياء المدنية.
كان استهداف الأحياء المدنية في حلب وتحديداً حيّي الشيخ مقصود والأشرفية هو الأبرز في سياق الانتهاكات، وقد أدى هذا القصف العشوائي إلى مقتل وإصابة مدنيين بينهم نساء، ووُصف بأنه “أشدّ خرق” لاتفاق الـ10 من آذار، كما أدّت الهجمات المدفعية والقصف العشوائي حول المناطق السكنية إلى تعطيل الخدمات وإغلاق المدارس لفترات مؤقتة، ما يفرض ضغطاً اجتماعياً ونفسياً على المدنيين.
هشاشة الالتزام
تكشف هذه الوقائع أن الالتزام بالتفاهمات الميدانية لا يزال هشّاً، وأن المدنيين في الخطوط الأمامية يتحمّلون التداعيات الواضحة لاستمرار حالة التوتر وانعدام الأمن اليومي والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مناطق السيطرة، والتي تتجاوز الخروقات الميدانية لتشمل ممارسات جسيمة بحق المحتجزين في مناطق سيطرة قسد، ما يثير تساؤلات جدية حول التزامها بالقانون الدولي الإنساني.
وتشير تقارير دولية إلى أن قسد تحتجز في مناطق سيطرتها أكثر من 56 ألف شخص بينهم نحو 30 ألف طفل، في ما لا يقلّ عن 27 مرفقاً احتجازياً للتعذيب، وظروف الاحتجاز مهددة للحياة.
كما نوّهت التقارير إلى تعرض محتجزين للتعذيب والصدمات الكهربائية، وظروف احتجازهم مهدّدة للحياة، وهي انتهاكات قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب.
غياب المساءلة
تسلّط هذه الانتهاكات الضوء على فجوة واضحة بين الجهود المعلَنة لتحقيق الاستقرار وبين الممارسات الفعلية تجاه المدنيين المحتجزين وتثير تساؤلات حول مساءلة مرتكبيها وإمكانية تحقيق العدالة.
استمرار حالة الهشاشة
استمرار احتجاز حالات من دون محاكمة، فضلاً عن غياب آليات مراقبة فعالة كلها عوامل تُبقي المنطقة في حالة هشاشة وتُضعف الثقة بإمكانية تفعيل الاتفاقات أو تحقيق الدمج المؤسسي والإداري مع الحكومة المركزية.
إن استمرار الخروقات الميدانية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من قبل “قسد” يضع المدنيين في مناطق التماس تحت ضغط أمني وعسكري متواصل ويُضعف فرص استعادة الاستقرار وعودة الحياة الطبيعية.
يبقى الأهم هو ضرورة تفعيل آليات مراقبة حقيقية وشفافة، وإشراك المجتمع المدني لضمان تطبيق الاتفاقات على الأرض وحماية المدنيين فعلياً، إذ إن مجرد الإعلان عن الاتفاقيات لم يعد كافياً لوقف نزيف الانتهاكات.