“الحبر” يعود لينسج حكاية السوريين ..

الثورة- فردوس دياب:
بعد سنوات من التوقف، يستعد الإعلام الورقي للعودة قريباً وعبر صحيفة الثورة إلى المشهد السوري، في خطوة تهدف إلى تعزيز الإعلام الرسمي، واستعادة الثقة مع الجمهور الشغوف لمحتوى جيد ومختلف يلبي مطالبهم ويحاكي طموحاتهم.

وفي الوقت الذي تباينت فيه أراء الشارع السوري، بدأت رائحة الحبر تفوح من أنفاس الصحيفة الأقدم والأعرق في سوريا، والتي يعود تأسيسها الى العام 1963.

شكلت صحيفة الثورة بالنسبة لأبو محمد، المعلم المتقاعد، الذي تجاوز عمره السبعة عقود، جزءاً أساسياً من يومه الذي لا يكتمل إلا بقراءتها، معبراً عن سعادته بعودة إصدارها، في زمن الضجيج الرقمي، معتبراً هذه الخطوة بمثابة “استنشاق نسمة من الهواء النقي في زمن التلوث”.

وتعتبر ولادة الصحافة الورقية من رحم الواقع جزءاً من التحديات أمام الدولة الجديدة، هذا ما ذهب إليه الباحث والمتخصص في مجال الإعلام الحكومي حسام نجم، مضيفاً:” إن التحولات التي شهدها المشهد الإعلامي السوري خلال العقدين الأخيرين، يؤكد أن عودة الإعلام الورقي ليست استعادة لوسيلة تقليدية، وإنما ضرورة مهنية وثقافية تعيد إحياء فضاء معرفي وحضاري أساسي في تشكيل الوعي العام وتوثيق مسار الأحداث الوطنية.

وهنا، تبرز ضرورة إعادة إحياء هذا النوع من الإعلام بوصفه منصة تتيح تنوّعاً حقيقياً في الطرح، وتؤمّن مساحة للنقاش الوطني، في ظل اتساع هامش حرية الرأي في تغيير الخطاب والمضمون الإعلامي ليتناسب مع رؤية الدولة الجديدة في مجال الحريات، بحسب النجم.

بين مرحب ورافض

في استطلاع أجرته صحيفة الثورة في شوارع دمشق، تباينت الآراء بين مؤيد يعتبر عودة الصحيفة الورقية، خطوة هامة لأنها أكثر توثيقاً وقدرة على نقل صوت السوريين وهمومهم، وبين معارض يعتبر أن الفكرة جميلة من الناحية الرمزية، لكنها تواجه تحديات مختلفة، من المنافسة والمحتوى الجاذب، إلى سرعة النشر أمام الصحف والمواقع الإلكترونية.

كما أن الصحف الورقية، قد لا يُكتب لها النجاح، خاصة في ظل تسارع إيقاع الحياة، وغياب النفس الطويل في الجلوس لساعات للقراءة، بينما يمكن قراءة مئات الأخبار بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي الوقت الذي رأى البعض أن الصحف الورقية اليوم ليس لها مكان في عالم الإعلام الإلكتروني، أشاد البعض الآخر بأهمية هذه الخطوة التي تحسب لوزارة الاعلام ولمؤسسة الوحدة، على اعتبارها تعكس استقرار البلد ورؤية الحكومة في تمكين الإعلام من القيام بدوره وواجباته الأساسية، كما أنها تحمل دلالة على عودة الحياة إلى طبيعتها في خطوة ترمز إلى الاستقرار والحرية.

وللتأكيد على ذلك، يرى الباحث حسام نجم، أن عودة الورقي يضمن إنتاج محتوى مهني وموثوق، يعزّز الثقة بين المواطن والمؤسسات الإعلامية، ويسهم في ترسيخ قيم الشفافية والانفتاح، معتبراً أن إحياء هذا الشكل من الإعلام يعكس التزاماً بترسيخ المهنية وتعزيز حرية التعبير وصون الذاكرة الوطنية، في مرحلة تتطلب توثيقاً دقيقاً ورؤية إعلامية واعية، ليختم حديثه بالإشارة إلى أن هذه الخطوة هامة على طريق تثبيت حضور إعلامي أكثر اتزاناً وعمقاً، وإعادة الاعتبار لجوهر الصحافة ودورها الحقيقي في خدمة الحقيقة والمجتمع.

تاريخ الصحف الورقية

تُعد الصحف الورقية من أقدم الوسائل الإعلامية وأكثرها تأثيراً على مدار التاريخ، وقد نشأت أولى الجرائد في أوروبا خلال القرن السابع عشر، وكانت تُنشر بشكل دوري لتغطي الأحداث المحلية والدولية، واضعةً بذلك اللبنة الأولى للإعلام المكتوب، ومع مرور الوقت، تطورت هذه الوسيلة من حيث الشكل والمضمون، لتواكب التغيرات الثقافية والسياسية والاجتماعية.

وفي القرن التاسع عشر، ظهرت الصحف اليومية، التي أحدثت نقلة نوعية في سرعة نقل الأخبار، كما ساعدت الثورة الصناعية وانتشار التعليم على زيادة الإقبال على القراءة، ما أدى إلى تنوع المحتوى الصحفي، ونمو عدد الإصدارات، كما لعبت الصحف دوراً سياسياً بارزاً، إذ أصبحت أداة فعالة بيد الأحزاب والتيارات الفكرية لنشر رؤاها.

ومع حلول القرن العشرين، توسع انتشارها، وبرزت أسماء كبيرة مثل ” نيويورك تايمز” و”الغارديان”، التي أصبحت مرجعاً خبرياً موثوقاً، ورغم دخول الإذاعة والتلفزيون إلى ساحة الإعلام، حافظت الصحف على مكانتها كمصدرأساسي للتحليل المعمّق.

ولكن الإعلام شهد تحولات جذرية مع ظهور الإنترنت، ما أدى إلى نشوء المواقع الإلكترونية كبديل عصري للصحف الورقية، و منذ تسعينيات القرن الماضي، بدأت هذه المنصات الرقمية في الانتشار، مستفيدةً من التطور التكنولوجي الذي أتاح الوصول السريع والفوري إلى المعلومات.

آخر الأخبار
مشروع تدوير أنقاض حمص.. بداية رحلة الألف ميل نحو إعادة الإعمار "مجموعات خارجة عن القانون" ترتكب انتهاكات بحق رجال دين في السويداء من أثينا: دعوة رسمية سورية للمستثمرين العرب واليونانيين لدخول مرحلة «إعادة الإعمار الكبرى» ازدواجية المعايير الدولية في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا ضمن فعاليات الأسبوع العالمي لريادة الأعمال ..تكريم رواد وشركات ناشئة في سورية الخارجية السورية: استعادة حق التصويت في المنظمة البحرية الدولية والمشاركة في انتخابات مجلسها لأول مر... الهيئة الوطنية للمفقودين تلتقي في دمشق ذوي المفقودين في زمن النظام المخلوع دمشق تعتمد رابطة المهندسين السوريين في قطر رسمياً كتاب يوثق أحداث الثورة السورية والانتهاكات بحق الشعب فيدان في طهران.. وسوريا تتصدر جدول المباحثات القنصلية السورية في بون تستعد لاستقبال المراجعين بعد إعادة تأهيلها حكومة نتنياهو في مرحلة حرب مع نفسها..  كيف تحول توغل إسرائيلي في بيت جن إلى مواجهة مباشرة؟ مجالس الأعمال المشتركة.. هل هي الترجمة العملية للانتصار السياسي على أرض الاقتصاد؟ البزم يوضح موقفه من بيان منسوب له حول فعاليات ذكرى "ردع العدوان" معركة "ردع العدوان".. هل ترجمت رسالتها على أرض الواقع بعد عام؟ سوريا.. إرث الاستبداد الثقيل في ذكرى التحرير.. الاقتصاد حجر الأساس في معركة بناء الدولة ما هو القانون 107 الذي تحدث عنه الرئيس الشرع؟ هل كان مطبقاً سابقاً.. وكيف يمكن تعديله؟ الرئيس الشرع من حلب: هذه ملامح المرحلة المقبلة جيل يدرس ويعمل.. كيف يحوّل طلاب الجامعات ضغوط المعيشة إلى فرصة لصناعة المستقبل؟