الزراعة المستدامة.. تحي الحقول وتشجعنا إلى العودة

الثورة – حسين صقر:

دور مهم تلعبه الزراعة المستدامة في تعزيز الأمن الغذائي، إذا ما تم اعتمادها بشكل واسع في سوريا بعد سنوات الحرب، لأنها تشكل أحد أهم مسارات التعافي الاقتصادي في المستقبل.

تواصلت صحيفة الثورة مع المهندس الزراعي الاختصاصي بالتقنيات الحديثة وإدارة التربة عدنان الحلبي، الذي أكد أن الزراعة المستدامة شهدت تراجعاً كبيراً بعد أكثر من عقد وأربع سنوات من الحرب ونتيجة سياسات النظام السابق الخاطئة، وهو ما أدى لتقلّص الأراضي المزروعة، وانهيار البنية التحتية، لكن اليوم تبذل الحكومة الحالية جهوداً كبيرة لتكون تلك الزراعة أحد أهم القطاعات القادرة على لعب دور محوري في إحياء الاقتصاد السوري.

محدودية في الموارد

الحلبي أوضح أنه في ظل محدودية الموارد، وارتفاع تكلفة الطاقة، وتدهور التربة، برز مفهوم الزراعة المستدامة كخيار استراتيجي وليس مجرد توجه بيئي، لتبقى الزراعة أحد أكثر القطاعات قدرة على الصمود، نظراً لارتباطها المباشر بمعيشة السكان، ولأنها لا تعتمد بشكل كامل على بنى صناعية معقّدة قد تتعرض للتدمير.

وتابع واجهت الزراعة خلال الفترة الماضية مشكلات كبيرة أهمها، تراجع إنتاج القمح والشعير والخضروات، وخروج مساحات واسعة من الخدمة بسبب الإهمال أو التلوث، والنقص الشديد في الوقود والأسمدة، وهجرة اليد العاملة الزراعية، كل هذا جعل القطاع بحاجة إلى نموذج جديد يعتمد على إدارة أفضل للموارد، وإنتاج أقل تكلفة وأكثر كفاءة.

الزراعة المستدامة

الاختصاصي بإدارة التربة أوضح أن هذا النوع من الزراعة نمط إنتاج يعتمد على خفض استهلاك المياه عبر الري بالتنقيط والري الذكي، واستخدام مصادر طاقة بديلة كالطاقة الشمسية في مضخات الري، وتحسين التربة باستخدام السماد العضوي وتقليل الاعتماد على الكيماويات، و التدوير وإعادة استخدام المخلفات الزراعية، وكذلك تنويع المحاصيل لضمان الأمن الغذائي وتقليل المخاطر، حيث تشكل هذه الأساليب فرصة لإعادة بناء القطاع بطريقة أكثر استقراراً وأقل تكلفة.

دور مهم في دعم الاقتصاد

الحلبي قال: إن للزراعة المستدامة دور مهم في دعم عملية الاستيراد والتصدير وتحسين الاقتصاد، ولا سيما أن الفاتورة الغذائية تعد واحدة من أثقل الأعباء الاقتصادية، وكل زيادة في الإنتاج المحلي تعني تخفيف الضغط على العملة الصعبة، خصوصاً في منتجات مثل القمح، و الزيتون و البطاطا، البقوليات والخضروات باعتبارها مواد أساسية، كذلك تساهم لحد كبير في خلق فرص عمل ريفية، خاصة وأن الريف السوري هو الأكثر تضرراً من النزوح والفقر، وبهذه الوضع تعيد الزراعة المستدامة إحياء الحقول وتشجع السكان على العودة إلى أعمالهم التقليدية، ما يخلق آلاف فرص العمل في المناطق الأشد حاجة.

بالإضافة لذلك تعمل هذه الزراعة على دعم الصناعات الغذائية، لأن أي زيادة في الإنتاج الزراعي سوف يفتح الباب أمام تنشيط الصناعات المرتبطة به كالعصائر، والمربيات و الألبان و الأعلاف و الزيو، وهذه صناعات قادرة على التشغيل المحلي وخلق قيمة مضافة عالية لسوق العمل والإنتاج.

الحلبي أسهب قائلاً: إن الاستدامة الزراعية تعني إنتاجاً مستقراًُ، وليس شرطاً أن تكون نتيجة ظروف طارئة أو في بلد يعاني من اهتزاز الأمن الغذائي، لكن بمفهومها الشامل ضرورية في كل الظروف، وبالتالي فتبنيها أيضاً يشكل خياراً بيئياً، حيث أنه بعد التقدم التكنولوجي وتوافر الوسائل البديلة لم يعد ممكناً العودة إلى الطريقة القديمة في الزراعة، ونحتاج اليوم إلى أنظمة ري توفر 50% من الماء، ونعتمد على الطاقة الشمسية لتشغيل الآبار، وإلى تحسين التربة طبيعياً، وهو ما يضاعف الإنتاج.

الاستثمار بذكاء

ويضيف إذا تم الاستثمار بذكاء في المناطق الزراعية، يمكن للقطاع أن يعود ليكون عموداً أساسياً في الاقتصاد السوري، بل وربما القطاع الأول الذي يحقق تعافياً سريعاً مقارنة بغيره، ولكن لابد من خطوات مطلوبة لإنجاح ذلك، أولها تقديم قروض صغيرة للفلاحين لشراء أنظمة ري حديثة، لأن التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية للمزارع والبيوت البلاستيكية يحفزه على العمل، وكذلك دعم المشاتل وإعادة تأهيل البذور المحلية ذات القدرة على تحمل الجفاف، وإقامة دورات تدريبية للفلاحين على أساليب الاستدامة، وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي في الصناعات الغذائية، وهذا بدوره سوف يخفض تكلفة الإنتاج، فالاعتماد على الطاقة الشمسية مثلاً يقلل من عبء الوقود، والاعتماد على السماد العضوي يقلل من تكلفة الأسمدة المستوردة، وبالتالي يصبح المنتج المحلي أكثر قدرة على المنافسة.

آخر الأخبار
مشروع تدوير أنقاض حمص.. بداية رحلة الألف ميل نحو إعادة الإعمار "مجموعات خارجة عن القانون" ترتكب انتهاكات بحق رجال دين في السويداء من أثينا: دعوة رسمية سورية للمستثمرين العرب واليونانيين لدخول مرحلة «إعادة الإعمار الكبرى» ازدواجية المعايير الدولية في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا ضمن فعاليات الأسبوع العالمي لريادة الأعمال ..تكريم رواد وشركات ناشئة في سورية الخارجية السورية: استعادة حق التصويت في المنظمة البحرية الدولية والمشاركة في انتخابات مجلسها لأول مر... الهيئة الوطنية للمفقودين تلتقي في دمشق ذوي المفقودين في زمن النظام المخلوع دمشق تعتمد رابطة المهندسين السوريين في قطر رسمياً كتاب يوثق أحداث الثورة السورية والانتهاكات بحق الشعب فيدان في طهران.. وسوريا تتصدر جدول المباحثات القنصلية السورية في بون تستعد لاستقبال المراجعين بعد إعادة تأهيلها حكومة نتنياهو في مرحلة حرب مع نفسها..  كيف تحول توغل إسرائيلي في بيت جن إلى مواجهة مباشرة؟ مجالس الأعمال المشتركة.. هل هي الترجمة العملية للانتصار السياسي على أرض الاقتصاد؟ البزم يوضح موقفه من بيان منسوب له حول فعاليات ذكرى "ردع العدوان" معركة "ردع العدوان".. هل ترجمت رسالتها على أرض الواقع بعد عام؟ سوريا.. إرث الاستبداد الثقيل في ذكرى التحرير.. الاقتصاد حجر الأساس في معركة بناء الدولة ما هو القانون 107 الذي تحدث عنه الرئيس الشرع؟ هل كان مطبقاً سابقاً.. وكيف يمكن تعديله؟ الرئيس الشرع من حلب: هذه ملامح المرحلة المقبلة جيل يدرس ويعمل.. كيف يحوّل طلاب الجامعات ضغوط المعيشة إلى فرصة لصناعة المستقبل؟